خليل الصفدي
78
أعيان العصر وأعوان النصر
مماليك الطباخي « 1 » نائب حلب . وكان تمر المذكور مع أستاذه بكتمر الحاجب لما كان بصفد نائبا ، وهو من أول حاله لم يزل بخير له ثروة ، ومعه مال له صورة . ولما كان بدمشق ، ولاه الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه شد الزكاة في يوم الاثنين الخامس من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين ، وسبعمائة عن الأمير نجم الدين داود « 2 » الزيبق فأقام على ذلك مدة ثم إنه أضاف إليه المهمندارية ، وجعله بطبلخاناه ، ولما حضر الأمير سيف الدين بشتاك إلى دمشق في واقعة تنكز عزله من المهمندارية ، وجعله ، واليا على مدينة دمشق فأقام بها تقدير جمعة ، وعاد إلى المهمندارية . وكان ساكنا ، وادعا عاقلا قليل الكلام جدا ، وكنت يوما عند الصاحب أمين الدين أمين الملك فجرى ذكره فأثنيت عليه ، وقلت : ما يكون مثله في سكونه ، وعدم شره فقال : إلا أنني مع هذا كله ما أقدر أعمل إلا ما يريده ، ولم يزل على ذلك في أتم حال ثابت القدم مع تقلب الملوك ، والنواب لا يختل عليه نظام إلى أن كانت واقعة الأمير علاء الدين أمير علي نائب دمشق في سنة ستين ، وسبعمائة ، وتوجهه إلى باب السلطان ، وتجهيزه من الطريق إلى نيابة صفد ، وكان القائم بذلك الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي أمير حاجب فنقل الأمير سيف الدين تمر المهمندار ، وجعل أمير مائة مقدم ألف ، ولم يؤثر ذلك . ولم يزل على حاله إلى أن رسم له بنيابة غزة فتوجه إليها ، وأقام بها نائبا قريبا من نصف سنة ثم رسم له بإمرة الحجبة فحضر إليها ، ولبس تشريفه في يوم الاثنين الخامس عشر من شهر رجب سنة اثنتين ، وستين ، وسبعمائة ، وخدم ، وسلمت العصا إليه . ولم يزل كذلك حتى أخرجه الأمير بيدمر نائب الشام إلى غزة صحبة من خرج من عسكر دمشق في واقعة بيدمر ، وخروجه فتوجه ، وهرب الأمير منجك ، وجرى ما جرى ، وحضر السلطان الملك المنصور محمد بن حاجي فأنكر على المهمندار موافقته لبيدمر على ذلك ، وطواعيته له ، وأمسك من أمسك من الأمراء ، وقطع خبز المهمندار ، وخرجت ، وظيفته للأمير سيف الدين قماري الحموي . وكان المهمندار ضعيفا فاستمر مريضا إلى أن توفي يوم السبت الثامن عشر من شوال
--> ( 1 ) الطباخي هو : سيف الدين بلبان ، سبقت ترجمته . ( 2 ) نجم الدين داود هو : نجم الدين داود بن أبي بكر بن محمد بن الزيبق ، المتوفى سنة 748 ه ، أورد له المصنف ترجمة .